الآخوند الخراساني

356

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وفيه ( 1 ) : أنّه لا يكاد يلزم منه ذلك ( 2 ) إلاّ فيما إذا كان الأخذ بالظنّ أو بطرفه ( 3 ) لازماً ، مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا ، أو عدم وجوبه شرعاً ، ليدور الأمر بين ترجيحه وترجيح طرفه . ولا يكاد يدور الأمر بينهما إلاّ بمقدّمات دليل الانسداد ، وإلاّ كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلميّ أو الاحتياط أو البراءة أو غيرهما على حسب اختلاف الأشخاص أو الأحوال في اختلال المقدّمات على ما ستطّلع على حقيقة الحال ( 4 ) . [ الوجه الثالث : الجمع بين قاعدتي الاحتياط ونفي الحرج ] الثالث : ما عن السيّد الطباطبائيّ ( قدس سره ) ( 5 ) من أنّه لا ريب في وجود واجبات

--> ( 1 ) هذا هو الجواب الحلّيّ الذي ذكره الشيخ الأعظم - في فرائد الأصول : 381 - بعد الجواب عنه بالنقض بكثير من الظنون المحرّمة العمل بالإجماع أو بالضرورة . ( 2 ) أي : ترجيح الموجوح على الراجح . ( 3 ) أي : بطرف الظنّ ، وهو الوهم . ( 4 ) والحاصل : أنّ تماميّة هذا الوجه تتوقّف على أمرين : أحدهما : تنجّز التكليف ولزوم الأخذ بالمظنون وأخويه ، كي لا يجوز ترك العمل بإجراء البراءة . ثانيهما : عدم إمكان الجمع بين المظنون وطرفه - لاختلال النظام - أو عدم وجوب الجمع شرعاً - للعسر والحرج - ، فلا يتمكّن المكلّف من الاحتياط ، ويدور الأمر بين ترجيح الظنّ أو ترجيح طرفه . فإذا لم يتنجّز التكليف لا يثبت التكليف ويجوز ترك العمل بالرجوع إلى البراءة ، وليس ترجيح المرجوح على الراجح . كما إذا تنجّز التكليف وتمكّن المكلّف من الجمع بينهما فعليه بالاحتياط التامّ ، وليس فيه أيضاً ترجيح المرجوح على الراجح . ومعلوم أنّه لم يتنجّز التكليف ولا يجب العمل بالمظنون وأخويه إلاّ بعد تماميّة مقدّمات دليل الانسداد - كما سيأتي - ، فهذا الوجه يرجع إلى دليل الانسداد . ( 5 ) حكاه الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 382 عن أستاذ أستاذه ، وهو السيّد الأجلّ الطباطبائيّ صاحب رياض المسائل . ونقل المحقّق الآشتيانيّ أيضاً - في بحر الفوائد 1 : 189 - : أنّ شريف العلماء حكاه عن أستاذه صاحب الرياض .